السيد محمد الصدر
62
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
أخرى تغدو الحالة الطبيعية متى زاد عدد البشر ، حالة لا تطاق ، وتزيد الأخطار المهددة لسلامة الإنسان في هذه الحالة ، على ما يمكن أن يستخدمه لسلامة نفسه . وهنا يرى البشر أنه لا معدى لهم عن إنقاذ أنفسهم إلا بالاجتماع . ويرى الفرد نفسه مرغماً على أن ينزل عن حريته الطبيعية ، وأن يَتَّفِقَ مع زملائه على أن يستبدل الحرية الطبيعية بالحرية المدنية ، وأن تقوم جماعة يمكن أن تحمي بالقوة الاجتماعية المشتركة ، النفس والمال لكل عضو فيها . وبما أن الإنسان يكون على هذه الصورة مُتَّحِداً مع جميع زملائه فهو لا يُطيع إلا نفسه ، ويبقى مُتمتِّعاً بحريته كما كان ، وهكذا ينتظم المجتمع في شكل ميثاق اجتماعي ، خلاصته أن يضع كلٌّ منهم في النطاق المشترك ، شخصه وكل سلطته تحت إشراف الإدارة العامة للإدارة العامة . ويختص كل عضو بنصيب مُشاع في الكل ، وهذا النطاق المشترك يتخذ شكل هيئة أدبية مشتركة أو هيئة عامة ، وفي هذه الهيئة يتمثل السلطان أو السلطة . وكل مواطن هو عضو مشترك في هذه السلطة ، وهو أيضاً عضو في الدولة ، ورعية للسلطة التي يعتبر منذ البداية عضواً مكوناً لها . ومن خواص هذه السلطة أنه لا يمكن التصرف فيها ولا يمكن قسمتها « 1 » . والهيئة السياسية لا تمثل شخصاً معيناً بالذات بل تمثل كل فرد بوجه عام ، فلا يمكن أن تتصرف ضد مصلحة أولئك الذين أوجدوها . إن ( الإرادة العامة ) هي جوهر نظرية ( روسو ) السياسية . وقد حاول أن يميز بين ( إرادة الجميع ) و ( الإرادة العامة ) . فإرادة الجميع تأخذ بنظر الاعتبار المصالح الفردية ، وتمثل مجموع إرادات الأفراد . وتهتم الإرادة العامة بالمصالح العامة المشتركة ، وهذه
--> ( 1 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة 19 - 20